من 13 إلى 15 مايو 2026، قام الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بزيارة دولة إلى الصين لأول مرة منذ 9 سنوات. لم تضم حاشيته مسؤولين حكوميين أمريكيين أساسيين فحسب، بل ضمت أيضًا "وفدًا من الشركات" يتكون من 17 شخصية بارزة من مجتمع الأعمال الأمريكي، بما في ذلك NVIDIA و Apple و Boeing و Qualcomm، والتي تغطي مجالات رئيسية مثل التكنولوجيا والتمويل والطيران والزراعة. جاءت هذه الزيارة في وقت كانت فيه التجارة بين الصين والولايات المتحدة في مرحلة "هدنة هشة"، مما شكل اختبارًا مهمًا للعلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية وأدخل متغيرات جديدة في الاتجاه المستقبلي للتجارة بين الصين والولايات المتحدة. وينعكس تأثيرها في أبعاد متعددة، بما في ذلك تخفيف الأجواء على المدى القصير، وتنفيذ التعاون على المدى المتوسط، وإدارة النزاعات على المدى الطويل.
أولاً. التأثير قصير الأجل: تخفيف التوترات التجارية وإعادة تشكيل توقعات السوق
أحد القيم الأساسية لزيارة ترامب إلى الصين هو كسر الجمود التجاري المتوتر السابق بين الصين والولايات المتحدة، وتخفيف مخاوف السوق بشكل فعال بشأن تصاعد الاحتكاكات التجارية الثنائية، وإعادة تشكيل التوقعات المستقرة للاستثمار المؤسسي ومعاملات السوق. لطالما كانت العلاقات الاقتصادية والتجارية "حجر الزاوية" للعلاقات الصينية الأمريكية، وخلال هذه الزيارة، أظهرت كل من الصين والولايات المتحدة استعدادهما لإدارة الخلافات والانخراط في تعاون عملي، وهي إشارة إيجابية تم نقلها بسرعة إلى السوق العالمية.
من منظور السوق، فإن تحرك ترامب لقيادة رؤساء الشركات الكبرى لزيارة الصين ينقل بحد ذاته الأهمية التي توليها الحكومة الأمريكية ومجتمع الأعمال للسوق الصينية. وفقًا للورقة البيضاء "الأعمال الأمريكية في الصين" الصادرة عن غرفة التجارة الأمريكية في الصين في أبريل، حققت معظم الشركات الأمريكية التي شملها الاستطلاع أداءً ماليًا إيجابيًا في عام 2025، ولا يزال أكثر من نصف الشركات تدرج الصين كواحدة من أهم ثلاث وجهات استثمارية لها على مستوى العالم، ويعتقد 74٪ من الشركات أنها تلقت معاملة متساوية أو أفضل من الشركات المحلية في الصين. يؤكد "الوفد المؤسسي" المصاحب ذلك بشكل أكبر على إعادة تقييم الشركات الأمريكية للمصالح الفعلية للسوق الصينية ويسمح للسوق برؤية مرونة التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والولايات المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك، عشية الزيارة، أجرى خه ليفنغ، المسؤول الصيني عن الشؤون الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة ونائب رئيس مجلس الدولة، مشاورات اقتصادية وتجارية مع نظيره الأمريكي، وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين، في كوريا الجنوبية، مما شكل ترتيبًا محكمًا "للمشاورات قبل الزيارة" ووضع الأساس للإنجازات الاقتصادية والتجارية لاجتماع رؤساء الدول هذا. وقد قلل تطبيع هذه التفاعلات رفيعة المستوى بشكل فعال من مخاطر عدم اليقين مثل القيود التجارية الأحادية وتصعيد الحواجز الجمركية، مما سمح للشركات الصينية والأمريكية بتنحية المخاوف قصيرة الأجل جانبًا والتخطيط لاستثماراتها وتعاونها بهدوء أكبر.
ثانياً. التأثير متوسط الأجل: تعزيز تنفيذ التعاون العملي وتوسيع مساحة التعاون في مجالات متعددة
لم تكن هذه الزيارة مجرد تفاعل دبلوماسي، بل كان لها أيضًا توجه عملي ملموس نحو الاقتصاد والتجارة. ومن المتوقع أن يتم تنفيذ التعاون بين الجانبين في مجالات متعددة تدريجيًا، مما يعزز تحول التجارة بين الصين والولايات المتحدة من "احتكاك ومنافسة" إلى "تعاون محدود"، وهو ما ينعكس بشكل خاص في ثلاثة مجالات رئيسية.
أولاً، من المتوقع تحقيق اختراق في التعاون في مجالي الزراعة والطاقة. من منظور الاحتياجات السياسية الداخلية الأمريكية، ترتبط زيارة ترامب للصين ارتباطًا وثيقًا بالانتخابات النصفية التي ستجرى في نوفمبر من هذا العام. إن استعادة أوامر تصدير المنتجات الزراعية إلى الصين له أهمية كبيرة لتعزيز الدعم من "الولايات الزراعية". صرح جيم سوتر، الرئيس التنفيذي لمجلس تصدير فول الصويا الأمريكي، بأن التعاون بين الصين والولايات المتحدة وحده يمكن أن يحقق نتائج مربحة للجانبين. في الوقت نفسه، تأمل الصين أيضًا في توسيع واردات المنتجات الزراعية والطاقة بشكل مناسب لتخفيف الفائض التجاري طويل الأمد. من المتوقع أن يعزز تقارب المصالح بين الجانبين في هذا المجال تنفيذ الأوامر ذات الصلة وتعميق التعاون.
ثانياً، سيتم توسيع التعاون في مجالات الطيران والتكنولوجيا وغيرها بشكل أكبر. يمثل رؤساء الشركات المرافقون مثل رئيس شركة بوينغ والمدير التنفيذي لشركة إنفيديا القوة الأساسية للولايات المتحدة في مجالات التصنيع والتكنولوجيا المتقدمة. إن طلبات بوينغ ليست مرتبطة فقط بأرباح الشركات، ولكن أيضاً بوظائف التصنيع في الولايات المتحدة. إذا تمكن ترامب من تعزيز الصين لإعادة توسيع مشترياتها من طائرات بوينغ، فسيصبح ذلك إنجازاً مهماً له ليظهره للجمهور المحلي؛ في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وتطبيقات الرقائق، لا يزال هناك مجال معين للتعاون بين الصين والولايات المتحدة. الصين ليست مجرد سوق استهلاكية، بل أصبحت أيضاً شريكاً تكنولوجياً مهماً. من المتوقع أن يحقق التعاون بين الجانبين في مجالات التكنولوجيا الأساسية غير المتطورة فوائد متبادلة ونتائج رابحة للطرفين.
ثالثًا، من المتوقع أن يتم استئناف وتحسين الآليات الاقتصادية والتجارية الثنائية تدريجيًا. يُعتقد عمومًا أنه خلال هذه الزيارة، قد يشكل الجانبان إطار اتفاق جديد حول التجارة والاستثمار وقضايا أخرى، وحتى مناقشة إنشاء لجنة استثمار ولجنة تجارة. كما أوضحت الصين بوضوح أنها مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة لتمديد قائمة التعاون باستمرار، وتقليل قائمة المشكلات، وتعزيز التنمية الصحية والمستقرة والمستدامة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة. ستوفر مثل هذه الاتصالات المؤسسية ضمانًا أكثر استقرارًا للتعاون التجاري بين الصين والولايات المتحدة وتقلل من تأثير تقلبات السياسات على المدى القصير.
ثالثاً. التأثير طويل الأجل: الاختلافات قائمة، وسيشهد نمط التجارة اتجاه "التعاون في ظل المنافسة"
ينبغي توضيح أن التهدئة والتعاون اللذين أحدثتهما زيارة ترامب للصين هما خيار عملي يستند إلى المصالح الواقعية للجانبين، ولم يغيرا بشكل أساسي الاختلافات طويلة الأجل في التجارة بين الصين والولايات المتحدة. في المستقبل، ستظل التجارة الثنائية تظهر اتجاه "التعاون في ظل المنافسة واللعب في ظل التعاون".
من منظور التوجهات السياسية الأمريكية، فإن تصنيف الصين كمنافس رئيسي من الصعب تغييره بشكل جذري على المدى الطويل. في مجالات التكنولوجيا الأساسية المتطورة مثل الرقائق المتقدمة والذكاء الاصطناعي، ستظل الولايات المتحدة وحلفاؤها يفرضون قيودًا صارمة، واحتمالية التعاون التكنولوجي الاختراقي منخفضة. أشارت تشن فنغ ينغ، باحثة في معهد الاقتصاد العالمي، الأكاديمية الصينية للعلاقات الدولية المعاصرة، إلى أن التعاون بين الصين والولايات المتحدة يتركز بشكل أساسي على مستوى السوق، وأن التكنولوجيا المتقدمة لا تزال بحاجة إلى الاعتماد على البحث والتطوير المستقل للصين. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ ببعض الحواجز الجمركية بموجب أحكام "المادة 232" و"المادة 301"، وإلغاء أو تخفيض هذه التعريفات الجمركية لا يزال يتطلب مشاورات طويلة الأمد بين الجانبين للتوصل إلى توافق.
من منظور نمط التجارة، شهد هيكل التجارة بين الصين والولايات المتحدة تغييرات جوهرية في السنوات الأخيرة. تُظهر البيانات الصادرة عن صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن حصة الصين في واردات الولايات المتحدة انخفضت من 22٪ في عام 2017 إلى حوالي 14٪ في عام 2023، وتجاوزت رابطة دول جنوب شرق آسيا الولايات المتحدة لتصبح أكبر شريك تجاري للصين. هذه نتيجة لتعديلات سلاسل التوريد التي دفعتها "الحرب التجارية". هذا التغيير في النمط يعني أن التجارة بين الصين والولايات المتحدة لم تعد مرتبطة بعمق بـ "الاعتماد المتبادل"، بل تتحول تدريجياً إلى نموذج جديد من "التوسع المتبادل والتعاون المشترك".
ومع ذلك، يجدر التأكيد على أن الجانبين أدركا تدريجياً أن "قطع سلاسل التوريد الرئيسية بالكامل" سيكون مكلفًا، وهما يحاولان إيجاد نموذج تفاعل جديد: الحفاظ على تعاون محدود في ظل المنافسة. "الوفد التجاري" المصاحب لهذه الزيارة يعكس اعتراف الحكومة الأمريكية ومجتمع الأعمال بأن "العزلة والانفصال ليسا بالتأكيد الحل". باب الصين للانفتاح سيظل مفتوحًا على مصراعيه، مما يوفر أيضًا آفاقًا واسعة للتعاون للشركات الأمريكية. في المستقبل، سيكون جوهر التجارة بين الصين والولايات المتحدة هو "إدارة الخلافات والتركيز على التعاون"، وتوسيع المصالح المشتركة في مجالات مثل المنتجات الزراعية والطاقة والتمويل والتطبيقات التكنولوجية العامة، والحفاظ على التوازن التنافسي في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، وتشكيل نمط طويل الأمد من "القتال دون انقطاع وتحقيق المنفعة المتبادلة والنتائج المربحة للجانبين".
رابعاً. الخلاصة: الزيارة "نقطة تحول" وليست "نهاية"، والتعاون يظل الخط الرئيسي طويل الأجل
تأثير زيارة ترامب للصين على التجارة بين الصين والولايات المتحدة متعدد الأبعاد ومتعدد المستويات: على المدى القصير، خففت التوترات التجارية بشكل فعال واستقرت توقعات السوق؛ وعلى المدى المتوسط، عززت تنفيذ التعاون العملي في مجالات متعددة وحسنت آلية الاتصال الاقتصادي والتجاري الثنائي؛ وعلى المدى الطويل، على الرغم من استمرار الخلافات، فقد شكل الجانبان توافقًا حول "التعاون في ظل المنافسة"، مما يضع الأساس للتنمية المستقرة طويلة الأجل للتجارة بين الصين والولايات المتحدة.
تكمن أهمية هذه الزيارة في عدم سعيها لإعادة العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة إلى فترة "شهر العسل" السابقة، بل في دفع الجانبين للانتقال من "الاحتكاك غير المنضبط" إلى "الإدارة والتحكم الرشيد"، ومن "اتجاه الانفصال" إلى "التعاون المحدود". وباعتبارهما أكبر اقتصادين في العالم، فإن استقرار التجارة الثنائية بين الصين والولايات المتحدة لا يتعلق فقط برفاهية شعبي البلدين، بل يؤثر أيضًا على استقرار وتنمية منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بل وعلى الاقتصاد العالمي. في المستقبل، مع تطبيع التفاعلات رفيعة المستوى بين الجانبين والتحسين المستمر لآليات التعاون الاقتصادي والتجاري، من المتوقع أن تجد التجارة بين الصين والولايات المتحدة أرضية مشتركة في ظل الاختلافات وتحقيق نتائج مربحة للجانبين في التعاون. ومع ذلك، لا تزال هذه العملية تتطلب من الجانبين الالتزام بمبادئ الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة، والتعامل بشكل صحيح مع مختلف الاحتكاكات التجارية، وتعزيز التنمية المستقرة وطويلة الأجل للعلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية.